welcom

قصة وذكرى..

كتبهاmanal manal ، في 11 أيلول 2008 الساعة: 18:50 م

منذ بدأت التعليم، لم أعلم تلميذا مثله… ولقد آليت على نفسي مذ بدأت التعليم ألا أكره تلميذا عندي. ولقد كان شعاري منذ البدء: أن التلميذ عندنا أمانة، وضع هنا للمعرفة، لا ليسقط الأستاذ عقده النفسية عليه. ولقد أقسمت ألا أكون سببا لقرف طفل من العلم أو أن أؤسس له عقدة مستديمة…

ولقد نجحت بذلك، كانت علاقتي مع الاولاد من أطيب ما يكون أتعامل معهم بالحسنى وأناقشهم باللتي هي أحسن، وكسبت عاطفة تلاميذي وحبهم والأهم انني ارتحت ونمت على وسادة من حرير…

حتى كان هذا الولد عندي، وكي لا أضجر القارئ بمنظره فقد كان باختصار منظره يعكس تصرفاته، فما كان يهتم بنظافة او قيافة أو تسريحة، ولا أدري أحقد علي أنا شخصيا ام كانت هذه طبيعته. لقد حول حياتي إلى سلسلة متواصلة من المآسي. كان يرفع رجليه في الصف كما لو كان في الحديقة، ويتعمد أن يكلّم رفيقا له آخر الصفّ كي يطير صوابي. ومتى هداه الله وصمت برهة، فلكي يفتت الممحاة لتكون ذخيرة له يلقيها على التلاميذ الغافلين!!! أما عن الوقاحة والضحك والتهريج والعلامات العفنة، فلا تسل! ولم تكن تنبيهاتي له بذات قيمة فقد ركب صاحبنا أنبوبا يصل أذنه اليمنى باليسرى. تصور ان الأولاد كانوا يتهللون حين يغيب!!

ورغم ذلك كنت أدافع عنه أمام زملائه، وأعطيه قيمة مساوية لهم، وأعامله وكأنه لا يدوس على أعصابي بيد من حديد. في قرارة نفسي كنت أحزن من وضعه، إذ أراه يتدحرج في علاماته، ولا يهتم كان يلهو بمستقبله وعقله. لقد شغلني موضوعه طويلا، كان نقطة فشل في حياتي التعليمية… كنت أريد أن أوقظ فيه حس النجاح، لم يكن المقصضر الوحيد في الصف، ولكني آمنت بأنه ذو قدرة هائلة، يرفض هو الاعتراف بها. وأن فيه ذكاء كبيرا يرفض أن يستخدمه في ما يفيد! ومرت الأيام، وامحى من بالي ذكره حين تهافتت علي المسؤوليات والأيام. وفي يوم عيد المعلم، بعد ست سنوات أتفاجأ به وقد أصبح شابا، وسيما، جاء إلي وهو حامل هدية ومظروفا، فتحته وقد كتب فيه بخط ييده” أنت أفضل معلمة قابلتها في حياتي” وعلى طفولية الجملة وبساطتها، فرحت، وعلى بعد الزمن ومروره، سعدت منه وبه، وأحسست أن قوّة وهبت لي ….

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “قصة وذكرى..”

  1. و ما اروعها من ذكري بلا اني استشعرت و كانها بذرة من الامل

    نبتتا و ظهرت اوراقها و سط غابة كادت ظلالها تستنذف قوتها

    فتوقعها ارضاً في جحيم قاتم لونه

    لكنها تشبثت بالحياة

    فظهرت اوراقها لتعانق الشمس من جديد

    لتتامل حياة جديدة منحتيها له

    سيدتي

    كنتي رائعة بسردك هنا

    فكوني بود

  2. منال كيفيك اتمنى تكوني منيحة و رمضان كريم

    شكرا لزيلرة مدونتي و التعليق كان راقيا

    محمد من بيروت

  3. ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟ وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟ فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرق مختلفه

    الكلمة هي الفكرة والفكرة يمكن أن تصبح ثورة والثورة يمكن أن تطيح الطغاة الظالمين

    ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكراً …

    ما فائدة القلم إذا لم يضمد جرحاً …

    ما فائدةالقلم إذا لم يرقأ دمعة …

    ما فائدة القلم إذا لم يطهر قلباً…

    ما فائدةالقلم إذا لم يكشف زيفاً …

    أو يبني صرحاً يسعد الإنسان في ضلاله

    ——————————————

    أنا عاشق للقلم، أعرف طرائق الصفحات، أسطرها كيفما شئت، ومتى ما أردت.. لا أحد يمنعني، ولا فرد يردعني.. إننا في زمن يتحدث عن الحرية، لكنها قيدت من لدن أناس لا أعرفهم.. جل ما أعرف ها هنا، أن لي سطر وقلم، ورق وحبر.. أمارس بهما حريتي.. فاتركوني في محيطي… واقبلوا ما في أنيني

    للمراسلة

    ——————————-

    تذكروا اصدقائي أن حرية الفكر والتعبير لا تعني الشتم والتشهير أهلا بك أن احترمت حريتي

    —————————————–

    الحجة تُدحص بالحجة ، والكلمة تقارع بالكلمة والفكرة تقابل بالفكرة ، والحوار الموضوعي الذي لا يتعدي حدوده ، يؤدي إلي التفاهم ويصل بالنتيجة إلي الرأي السديد والنتائج المرجوة ،،،

    ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟ وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟ فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرق مختلفه

  4. رائع ايتها المبدعة

    رغم محاولاته لاستفزازك

    الا انك اثبت انك اقوى من مجرد محاولات طفل

    وأيقنت وجود شخص ذكي بداخله

    احيانا يكفي الطفل هذا الشعور

    ربما لا يفهمه بمعناه الحقيقي في صغره

    ولكن بالتأكيد يبقى الانطباع حتى مع مرور الزمان

    كما حصل معك تماما

    بارك الله جهودك

  5. سلطان ناصرالدين قال:

    المعلم المعلم هو الذي لا يترك إلا أثرًا حسنًا في نفوس تلاميذه وقلوبهم ولو في الساعات “المريرة”.بارك الله جهودك.

  6. سبحان الله ..

    النبت الطيب لا يخرج نباته إلا طيباً ..

    هنيئاً :)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر